الشيخ محمد الصادقي الطهراني

283

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

واستعلاما بعد ما تأكد انهم مرسلون ، وهم بدأوا ببشارة الغلام العليم ، ليتهيأ الجو لبيان الخطب العظيم ، حتى تخف دهشته ، ثم وهذه البشارة يكفي لها منهم واحد ، فلما ذا ذلك الجمع إلّا لخطب غيرها ، مهما كانت هي منها . قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ ( 58 ) إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ ( 59 ) إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ ( 60 ) . صحيح ان رسالة العذاب كانت على قوم لوط المجرمين ، ولكن إبراهيم إمام عليه وعلى قومه ، فحفاظا على كرامة القيادة العليا الرسالية ، لا بد وان يخبر أولا ماذا يقصد لقيادة جزئية وهنا بين المستثنى منه والمستثنى مقالة لإبراهيم إذ استوحش من عموم العذاب : « وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَها كانُوا ظالِمِينَ . قالَ إِنَّ فِيها لُوطاً قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ » ( 29 : 32 ) . ( قالُوا إِنَّا . . لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ . مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ » ( 51 : 34 ) أترى إبراهيم لم يحر كلاما مع ربه بعد ما سمع ذلك الخطب الجلل ؟ اجل « فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ . إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ . يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ » ( 11 : 76 ) . « قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا » كأصل في هذه الرسالة مهما حملت لك بشارة « إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ » أجرموا وقطعوا ثمار الحياة الانسانية ، حيث قطعوا أنسالهم بما تعودوا من إتيان الرجال « إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ وتقطعون السبيل » وهذا من أنحس الإجرام . « أرسلنا » ، « لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ . . » ، « إِلَّا آلَ لُوطٍ » وهم لوط وأهله الآهلون للنجاة من أقارب أم اغارب ، وهم كل من آمن به « إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ » لا لقرابة